يامن اغلقت في وجهه الأبواب...وضاقت عليه الارض بما رحبت
فساءت احواله...خابت في الدنيا آماله..يسحق الهم قلبه..ويحطم الكرب نفسه..
ويقطع الضيق فؤاده..
إذا كانت قد اغلقت في وجهك الابواب..فاطرق هذه الابواب!
وإذا سدت في وجهك الطرق..فاسلك هذا الطريق..
فلربما الفرج اقرب إليك من ظلك وأنت لاتراه..ولعل في محنتك المنح..
وانت لاتدري..
وإليك هذه المفاتيح..مفاتيح الفرج..
انتقيتها لك من مشكاة الوحي..ذلك الوحي الذي نزل فوق سبع سموات..
ليخرجك من ضيق الدنيا الى سعة الحياة..
أولاً:
الدعاء
فإذا اشتد كربك..وتعاظم همك..فأقرع باب الدعاء
فإنه جلاء للهموم..ومفتاح الفرج..اسبغ وضوءك بإحسان
وأقبل على الله طاهراً تائبا حامداً مثنيا عليه بجميل صفائه وأسمائه
اظهر له فقرك وضعفك..وحاجتك الملحه إاليه..
واسأله سؤال القلق..الفزع..المظطر..
(أمن يجيب المظطر إذا دعاه ويكشف السوء)تذكر وأنت تدعوه..انه هو من ابتلاك بهمه ليبلو صبرك وثباتك!
ثم تذكر انه يعلم حالك..ثم تذكر انه يراك..ثم تذكر انه اقرب إاليك من نفسك..
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)ثانياً:
الصلاه
كلما اشتد عليك الهم..افزع إلى الصلاه..
أحسن وضوءها وطهورها..واقبل على الله فيها بخشوع ودموع..
مستدبراً آياتها..متمعناً في اذكارها..
فإذا مكّنت جبينك للسجود..فهناك..هناك..بُث شكواك..
((فأقرب مايكون العبد من الله وهو ساجد))تلذذ فيه بالتسبيح والحمد..
وذكر صفات المجد..واعلم ان فضل الله لايحده حد!
وهذا نبيك صلى الله عليه وسلم:"كان إذا حزبه امر فزع إلى الصلاه"
وكان يأمر بلالا يالآذان ويقول:"ارحنا بالصلاه يابلال"
(وأستعينوا بالصبر والصلاه وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)تأمل..في قول الله جل وعلا:
(وأمر اهلك بالصلاه واصطبر عليها لانسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبه للتقوى)فقد جمع الله بين الامر بالصلاه..وبين التذكير بتكفله الرزق..
واستنبط العلماء من ذلك ان الصلاه مفتاح الرزق..لأن الله
جل وعلا إنما أعقب ذكر الرزق بعد الصلاه لذفع ماقد يتوهم أن الصلاه تشغل عنه،
وللتنبيه على أنها مفتاح الفرج..لأنها تكون لله،والله سبحانه بيده مقاليد الأمور!
ثالثاً:
تصبر يصبرك الله
احفظ من كتاب الله آيتين فيهما كل اسرار البلاء..
الاولى: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات
وبشر الصابرين)الثانيه: ماقاله الله جل وعلا عن سليمان: (قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر
أم أكفر ومن شكرفإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم)
إذا..فكل أحوال الحياه بلاء..إما بلاء بالنعم..أو بلاء بزوالها!
فالمعافى مبتلي..تماما كما أن المريض مبتلي
والغني والفقير ..والولود والعقيم..والحر والسجين..
كلهم يدورون في فلك البلاء والامتحان!
فهذا سليمان عليه السلام..اعترف بفضل الله عليه،ثم أد أنه اختبار!
فتكروا اخوتي أنكم ايضاً تُختبَرون..وأن الله ينظر إليك اتصبر أم تضجر
تماماً كما لو منحك الملك..
وأزاح عنك الاحزان..فأنت دائما في اختبار
(إنا خلقنا الإنسان من نطفة من أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا)
تجلد..وأظهر لله صبرك على المحنه..
عش لحظه بلحظه لتريه أنك مستعد لتحمل مايكتبه عليك..
لاتسخط ولا تضجر..ولاتطفش ولاتنهر..
وقتها إذا وجدك محتملاً مستكيناً كشف عنك الضر..
ووهبك وسام الصابرين!
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
تأمل ماقاله الله جل وعلا عن أيوب بعد بلاء دام معه ثمانية عشر سنه:
(إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب)..
فأحذر أن لايجدك على ما أنت عليه صابراً!
واعلم أن لنصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا..
((ومن يتصبر يصبره الله))
اللهم فرج هم الموهمين واشفي مرضنا ومرضى المسلمين ..