الملهيات عن ذكر الله
سنعيش انشاء الله خلال هذا البحث مع بعض الملهيات التى تلهينا عن ذكر الله
اللهو الاول التليفزيون.............
التلفزيون وسيلة من الوسائل، فيه خير وفيه شر، والوسائل لها حكم المقاصد دائما، فالتلفزيون
كالإذاعة وكالصحافة فيها ما هو طيب وما هو خبيث، وعلى المسلم أن ينتفع بالطيب، وأن
يتجنب الخبيث، سواء كان صائما أم غير صائم. ولكن في الصيام، على المسلم أن يحتاط أكثر،
حتى لا يفسد صومه، وحتى لا يذهب أجره ويحرم من مثوبة الله عز وجل.
فمشاهدة التلفزيون لا اقول فيها حلال مطلق ولا حرام مطلق، وإنما يتبع ذلك الشيء الذي
يشاهد في هذا الجهاز: فإن كان خيرا جازت رؤيته، وسماعه، كبعض الاحاديث الدينية، ونشرات
الاخبار، والبرامج الموجهة إلى الخير، وإن كان شرا كبعض المشاهد الراقصة ونحو ذلك، فهذا يحرم
رؤيته في كل وقت.
وبعض المشاهدة تكره رؤيته أو إن لم تصل إلى درجة الحرمة. وكل وسيلة من الوسائل تصد عن
ذكر الله فهي حرام.
فإذا كانت مشاهدة التلفزيون أو سماع الراديو غير ذلك يلهي عن واجب اوجبه الله على عباده
كالصلاة، ففي هذه الحالة يحرم.
فكثير من الآلات التى خلقها الله لا نقول هذه حلال ام حرام لكن فى اى مجال نستعملها؟ و لكن
استعمالها واتجاه حركتك بها كذلك فالتليفزيون لن نقول هو حلال ام حرام الا اذا حددت اتجاه
حركتك فيه وهى التى يقال عنها حلال ام حرام.
اللهو الثانى الأولاد والأموال...........
فإن الأولاد لهوكما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلهو به الإنسان عن الطاعات، وقد أخبر الله أنهم فتنة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾[التغابن:14]، وفي الآية الأخرى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[التغابن:15]، فهذه فتن ملهيات، المال لهو والولد لهو، وربما هذا اللهو عن طريق السراء أو الضراء ، إما عن طريق مفرح به، وتقديم محبته على محاب الله سبحانه وتعالى وهذا غاية اللهو، وإما عن طريق أذى من قبله يلهيك عن طاعة الله ويشغلك عن طاعة الله وذكره، وكذا المال: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾[سبأ:37]، فليس كل المال صالحاً لك، وإنما الصالح لك والنافع لك ما لم يلهك، أما إذا ألهاك فإنه لهو وضرر عليك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9]، أأنت تريد لنفسك الخسارة؟ قد تأتيك الخسارة من أحب شيء إليك وأنت تحسب أنك تحسن صنعاً، تأتيك الخسارة من ولد، تأتيك الخسارة من أهل أو من مال أو غير ذلك، فهذا تحذير إلهي من الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9].
اللهو الثالث لهو الغناء والمعازف والمطربات والسماعات.............
التي يسمعها كثير من الناس فيلهون بها وينتعشون عليها، وربما أحدهم يصبح عليها ويبيت عليها، هذا ملهي مفسد هذا ممرض للقلوب ملهي عن ذكر الله، لا يجتمع حب الغناء وحب كتاب الله، وحب العلم النافع والدين في قلب رجل أبداً، ذكر هذا أهل العلم وأدلة ذلك كثيرة: «فإن الغناء ينبت النفاق في القلب، كما تنبت البقل في حميل السيل»، لا شك أن هذه بذرة نفاق وبذرة مرض؛ وجود الملهيات وحب الملهيات وحب السماعات والإعراض عن ذكر الله، هذه بذرة نفاق وبذرة مرض.
فالله سبحانه حذر من ذلك فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾[لقمان:6]، توعدهم الله سبحانه، هذا شأن الكفار الذين كانوا مع القينات وكانوا مع الملاهي، فأخبر الله عز وجل أنهم متوعدون بذلك، فسر ذلك ابن مسعود الذي يقول كما ثبت عنه: لو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني لركبت راحلتي إليه، ما من آية نزلت إلا وأعلم أين نزلت وفيمن نزلت، ولو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني، لركبت راحلتي إليه، هذا ثابت عنه، فسره بالغناء، لهو الحديث: الغناء، ثم أيضاً تلميذه عبد الله بن عباس فسرها بهذا التفسير لهو الحديث: الغناء، ثبت عنه ذلك في تفسير ابن جرير وفي غيره
اللهو الرابع المناظر والبهرج والزينة...............
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزخارف في المساجد وأخبر أن ذلك من علامات الساعة، فهذه المناظر ملهية، وما أمر الله بغض البصر وعدم مد العين، إلا لما يحصل من وراء ذلك من الخلل الديني واللهو عن طاعة الله، قال الله عز وجل: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾[طه:131]، مجرد مد العين لا تمدن عينيك، اغضض عينيك عن زهرة الدنيا، ويا له من توجيه إلهي! فإن الإنسان إذا أطلق بصره إلى الملهيات شغله؛ شغل باله وشغل قلبه عن الطاعات، وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا: يا رسول الله، مجالسنا ما لنا منها بد، قال: إن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: ما حق الطريق؟ قال: غض البصر وكفى الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، في حدود ما كان الإنسان محافظاً على دينه فيه، وإلا إذا أطلق بصره إلى المار والمارة والرجال والنساء ضعف دينه، ولها عن دينه، وأصبح مشغولاً موسوساً بما هو من أمور الدنيا، سواء بالنساء أو بغير النساء والمناظر وما إلى ذلك، فلهذا أمر الله عز وجل بقصر الأمل وبغض البصر حفاظاً على الدين وبعداً عن الملهيات عن طاعة رب العالمين.
اللهو الخامس طول الامل................
ما أكثر ما يلهى الناس بطول الأمل، حتى وإن كان كبيراً في السن: «قلب الشيخ شاب في اثنتين، -كبير في السن ولا يزال قلبه طامعاً في الدنيا لا يزال طامحاً فيها-: حب الدنيا وطول الأمل»، وقال: «منهومان لا يشبعان: منهوم في دنيا لا يشبع، ومنهوم في علم لا يشبع»، هذا عنده طول أمل في العلم، والآخر عنده طول أمل في دنيا، هذا طول الأمل قد ذمه الله سبحانه وتعالى إذا كان ملهياً عن ذكر الله، وأخبر أن الكافرين سيندمون على ما صنعوا من آمالهم الدنيوية، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[الحجر:2-3]، هذا تهديد وهذا استدراج لهم أن جعلهم الله عز وجل يلهون بالآمال الطويلة التي لا تنفعهم: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[الحجر:3]، ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾[الأعراف:182-183]، ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الأنعام:44-45]، يتحسرون يوم القيامة على آمالهم السيئة، لذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه وسائر الأمة عن هذا الأمل الملهي عن ذكر الله وطاعته
اللهو الخامس التكاثر فى الدنيا........
يقول الله عز و جل فى القران الكريم ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾[التكاثر:1-2]، وهذا على سبيل التحذير، أي: شغلكم التكاثر بالدنيا والتدافع فيها حتى متم وصرتم من أهل المقابر
فالمقصود بقوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾[التكاثر:2] حتى متم وصرتم من أهل القبور، ثم جاء بعد ذلك تهديد في هذه السورة العظيمة: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[التكاثر:3-4]، تهديد بعد تهديد كما يقول الحسن رحمه الله، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾[التكاثر:5]، أي: لو كنتم تعلمون علم اليقين ما حصل منكم هذا الانشغال وهذا اللهو وهذا التكاثر حتى متم، ولكن تلاشى علمكم وضعف علمكم وساء ظنكم، ونظير ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾[فصلت:22] * ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[فصلت:23]، فهؤلاء الذين ساء ظنهم بالله سبحانه وتعالى أصبحوا من الخاسرين؛ لأن يقينهم ضعف وظنهم بالله ساء: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[التغابن:7]، ضعف إيمانهم حتى زعموا ألا يلقوا الله سبحانه وتعالى، ضعف إيمانهم وضعف يقينهم حتى كذبوا بالساعة: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾[الفرقان:11-14]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[سبأ:3]، فالله يعلمها وأنت لا تعلمها، لا تعلم حين تقوم الساعة.
﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾[التكاثر:5]، أي: لو قوي يقينكم وعلمتم علم اليقين ما حصل منكم هذا اللهو وهذا التكاثر، ثم بين وجه التهديد الذي تقدم ذكره وتكرر مرتين، بقوله سبحانه: ﴿لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ﴾[التكاثر:6]، كان التهديد أنه سيريهم الجحيم وسيذيقهم العذاب الأليم، وأنهم سيرونها يقيناً كما أنهم لم يكن لهم يقيناً في هذه الدنيا بما يلقونه وما يقدمون عليه، فإن الله سيرهم الجحيم يقيناً: ﴿ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾[التكاثر:7]، لابد لكم منها يقيناً ومن دخولها محققاً.
فهذا دليل على أن التكاثر من الملهيات التى تلهينا عن ذكر الرحمن سبحانه و تعالى فيجب علينا الحذر منه
و كفانا و اياكم شر الغفله و اللهى عن ذكر الله
اللهو السادس و هو من اهم الملهيات الا و هو لهى الحياة الدنيا..............
فالله سبحانه وتعالى جعلها على هذا الحال أنها ملهية، وأعلمهم بذلك ليحذروا من لهوها وزخرفها وزينتها قائلاً سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾[الحديد:20]، وكل صنف من هذه الأصناف، ونوع من هذه الأنواع هو لهو بذاته، الحياة الدنيا لهو سواء لها ببنايات أو بزراعات أو غير ذلك من المباحات، وهكذا أيضاً زينة، فهذا يلهو بزينته وبجماله وبجسمه وبمسكنه وبمركبه وبأهله وولده، وهكذا يلهو بالتفاخر، وأن عنده ما ليس عند فلان، ولديه ما ليس لديه وهكذا من الجاه والمنصب أو الأهل، كل هذا لهو، كل هذا من الملهيات عن الطاعات.
إذاً: هذا كان دافعاً له إلى أن يلهو عن الأهم الذي خلق من أجله وهو عبادة الله سبحانه وتعالى إلى أن يصل إلى مستوى الآخر، وصدق ربنا سبحانه وتعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾[الحديد:20]، كلها لهو.
هذا اخوانى بحث مختصر عن الملهيات عن ذكر الله اتمنى ان تكونوا استفدتوا و يكون البحث نال اعجابكم
</i>