إن الحكم على الشئ فرع عن تصوره والنفس البشربة إذا أدركت أهمية شيء ماحرصت عليه وعز عليها فواته وضياعه منها وهذا الأمر البدهي ينحسب على (الوقت) فإن المرء إذا أدرك "قيمة الوقت وأهمية الزمن"كان ذالك حاديا له نحو من"اغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات" واستمع رعاك الله الى العالم الرباني "ابن القيم"رحمه الله وهو يجلي لنا "اهمية الوقت"وقت الأنسان هو عمره في الحقيقة هو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم وهو يمر مر السحاب فما كان من وقته لله وبالله فهوا حياته وعمره وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وان عاش فيه عيش البهائم فإذا قطع وقته الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ماقطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته *ورحم الله من قال :اذا مامضى يوم ولم اصطنع يد ولم.....اقتبس علما فماذاك من عمري. اختي واخي فإن ابت نفسك إلا التغافل والتعامي عن اهمية الوقت فاقرعها بكلمات "ابن الجوزي"حين يقول "ينبغي للإنسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحخة في غير قربه ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل كما في الحديث الشريف (نية المؤمن خير عمله)وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات واعلم ان الزمان اشرف من ان يضيع المء منه لحظة فإن في "الصحيح" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة )فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته من هذا الثواب الجزيل وهذه الأيام مثل المزرعة فهل يجوز للعاقل ان يتوقف عن البذر او يتوانى ؟..."ومما يزيدك ادراكا لأهمية الوقت اختي واخي ان تعلم ان إضاعة الوقت اشد وأفظع من الموت والسبب في ذلك يوضحه لك "ابن القيم" يقول:إضاعة الوقت اعظم من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدارالآخيرة وأما الموت فيقطعك عن الدنيا وأهلها " ومعلوم لكل عاقل ان الدنيا لا تساوي شيئا بالنسبة للدار الآخرة وتأمل رعاك الله كيف امتن الرب سبحانه عل عباده بهذا الوقت سمى سبحانه هذا"الومن والوقت نعمة فقال تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)إذن هذه الدقائق و الساعات والأيام والشهور نعة من اعظم نعم الله على المكلفين وكل نعمة لا بد لها من الشكر وإلا سلبت وذهب وإنما يكون شكر "نعمة الوقت باستغلالها في الطاعات واستثمارها في الباقيات الصالحات ولذا مدح الله وأثنى على من شكر هذه النعمة فأخبرنا عزوجل ان المؤمنين الحافظين لأوقاتهم يقال لهم يوم القيامة (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) ومعنى الآية ياأيها المؤمنين الذين اغتنموا اعمارهم في طاعة ربهم كلوا واشربوا وتمتعوا في الجنات أكلا وشربا هنيئا لا تنغيص فيه لماذا؟ بسبب انكم حفظتهم اوقاتكم في الدنيا وقدمتم لأنفسكم فيها زاد من العمل الصالح فاليوم تحصدون ثمرة مازرعتم وعلى النقيض من ذلك وبخ الله تعالى الذين اضاعوا "نعمة الوقت"ولم يشكروها حق شكرها فقال لهم (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) فتأمل كيف وبخهم سبحانه وقال لهم :قد اطالنا بقاءكم في الدنيا فهلا انتفعتنم بهذا العمر واستثمرتموه في الطاعات ؟؟....