[ هذه نبذة عن مفهوم الاستقامة على شرع الله سبحانه ومدى أهميتها
وسبل التمسك بها والثبات عليها ثم الثمرات التي نجنيها إذا التزمنا
هذا السبيل في ديننا ودنيانا وأُخرانا ]
* * *
" فاستقيموا لله واستغفروه "
قال ابن رجب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة :
إنه إشارة إلى أنه لابد من تقصير في الاستقامة المأمور بها
فيُجبَر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة و الرجوع إلى الاستقامة .
* * *
~[ تعريفها ]~
قال ابن رجب رحمه الله :
الاستقامة هي سلوك الطريق المستقيم ، وهو الدين القويم من غير
تعويج عنه يمنة و لا يسرة ، و يشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة
و الباطنة و ترك المنهيات كلها كذلك .
وقال ابن القيم رحمه الله :
الاستقامة كلمة جامعة ، آخذة بمجامع الدين ، و هي القيام بين يدي الله
على حقيقة الصدق و الوفاء .
* * *
~[ أصل الاستقامة ]~
اصلها استقامة القلب على التوحيد ، فمتى استقام على معرفة الله
وخشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه
والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته .
فالقلب ملك الأعضاء ، وهى جنوده فإذا استقام الملك استقامت الجنود
والرعايا.
وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب هو اللسان ، لأنه ترجمان القلب
والمعبر عنه ، ولذا فإن الأعضاء والجوارح تجتمع على اللسان حين
يصبح ابنُ آدم وتقول له :
اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت
اعوججنا.
* * *
~[ أين تكون ]~
الاستقامة تكون في النيات و الأقوال و الأعمال
ومن زعم أنه استقام على شرع الله تعالى و ظاهره يخالف ذلك
فزعمه باطل و دعواه كاذبة ، فاستقامة القلب تنقاد إليها الجوارح
فهي امتحانه ودليله .
* * *
~[ منزلتها ]~
الاستقامة للحال بمنزلة الروح من البدن فكما أن البدن إذا خلا عن الروح
فهو ميت فكذلك إذا خلا عن الاستقامة فهو فاسد .
* * *
~[ سبل تحقيقها ]~
- مجاهدة النفس على فعل الطاعات فالإيمان يزيد بالطاعة و ينقص
بالمعصية ، فإن استقام على ذلك حفظ الله عز وجل جوارحه فلا
يصدر منها إلا ما يرضيه سبحانه و بهذا يكون حقق الاستقامة.
- مجاهدة النفس على الإخلاص فهو روح كل عبادة و به تستقيم النفس
و تَصدق مع الله في الأقوال و الأعمال .
- مجاهدة النفس و الهوى والشيطان بالابتعاد عن الفتن ومواطن الغفلة
و التزام الصحبة الصالحة لأن صحبة البطالين و أهل المعاصي
تضعف الاستقامة
- الإكثار من قراءة القرآن و محاولة حفظه أو ما تيسر منه و تدبره
و العمل ما جاء به وهذا من أهم الأمور في تحقيق الاستقامة
فقد جعله الله تعالى سبيلا لمن أراد الاستقامة .
- طلب العلم الشرعي ودعاء الله تعالى تحقيق الاستقامة و الثبات عليها
والتوسط والاعتدال والإكثار من ذكر الله تعالى و ذكر الموت ، و الحرص
على سلامة القلب ، و الخوف و الحذر من سوء الخاتمة ، و تجديد التوبة
و الإنابة لله تعالى.
* * *
~[ معوقات الاستقامة ]~
هذه بعض المعقوات التي تحول بين المؤمن وبين سبيل الاستقامة
أعاذنا الله جميعاص منها :
- إهمال الطاعات والتقلل منها ، و ترك مجالس العلم و الذِكر وعدم مجاهدة
النفس على الإخلاص وترك الدعاء و قراءة القرآن و مصاحبة أهل المعاصي
وتتبع الرخص أو الغلو في الدين والتعرض للفتن و الشهوات و أماكن
الغفلات مما يُضعف الاستقامة .
- الاستهانة بالمعصية ، فهي سبب في مرض القلب و بعده عن ربه قال
النبي صلى الله عليه و سلم :
" إياكم و محقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه "
- الانشغال بالدنيا عن الآخرة و التوسع في المباحات يضعف القلب و يجر
إلى التقصير في الواجبات.
- الوسط السيء سواء كان في الصُحبة أو الوظيفة أو الأسرة أو المجتمع
بشكل عام مما يضعف الاستقامة .
* * *
~[ من ثمراتها ]~
- أهم ثمراتها طمأنينة القلب بدوام الصلة بالله عز وجل.
- تعصم صاحبها بإذن الله عز وجل من الوقوع في المعاصي والزلل
وسفاسف الأمور والتكاسل عن الطاعات.
- تنزل الملائكة عليهم عند الموت ، وقيل عند خروجهم من قبورهم
قائلين : ( ألا تخافوا ولا تحزنوا )
على ما قدمتم عليه من أمور الآخرة ، ولا ما تركتم من أمور الدنيا
من مال وولد وأهل.
- حب الناس واحترامهم وتقديرهم للمسلم ، سواء كان صغيراً أو كبيراً
على ما يظهر عليه من حرص على الطاعة ، والخلق الفاضل.
- وعد الله المتقين أن لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم ، وتلذ أعينهم
وتطلبه ألسنتهم ، إحساناً من الله تعالى.
* * *
{ .. ومضة
اتق الله أن تَسُب إبليس فى العلانية وأنت صديقه فى السر .. }
م ــ ن