رواية تدرس في الجامعات و هي باكورة أعمال وليم غولدينغ..
كتبها في أعقاب الحرب العالمية الثانية متأثراً بالحالة التي وصل إليها المجتمع البشري من التخلف و الهمجية التي تبيح لهم إنتهاك أشد الحرمات قدسية..
حرفية الكاتب بلغت حداً أنه لو قرأت الرواية بدون أن تعرف هذه المعلومة فستقرأ رواية ممتازة بحبكة متقنة و قصة غريبة بعض الشيء _بسبب كل المعاني المبطنة فيها- و لكنها ممكنة الحدوث..
لن أحرق عليكم القصة و لكنني سأضعكم في جوها..
تتحدث القصة عن مجموعة من الأطفال البريطانيين تترواح أعمارهم بين السادسة و الثانية عشر سقطت طائرتهم في جزيرة نائية ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم..
كما روبنسون كروزو يحاول الصبية تدبر أمور معيشتهم من أكل و مأوى و خلافه لكن الكاتب لا يركز على هذه النقاط كثيراً..
التركيز الأكبر يكون على كيفية تدبر هؤلاء الأطفال أمورهم بتحظر فكيف لهؤلاء الأطفال اللذين ليس لهم هم سوى اللعب و اللهو أن يكونوا مجتمعاً نظامياً يوفر لهم الأمن و الطعام و الأمل في الخروج من الجزيرة سالمين..
الأطفال لم يحتكوا بالحظارة كثيرا و لم يهضموا الأمر جيداً بعد فهل من الممكن أن يرتدوا على أعقابهم ليعيشوا حياة التوحش و التخلف و الهمجية..
أحداث تحبس الأنفاس ,صراع على السلطة ,جنون و ضياع..
أحياناً كثيرة تجد الرمزية غير واضحة لكن سرعان ما يكشف الكاتب عن بواطن الرموز بتصريحات غاضبة تمقت على البشرية هذا التخلف..
الكاتب حائز على جائزة نوبل بسبب هذه الرواية و كما قلت باتت هذه الرواية جزءاً من مناهج دارسي الأدب الإنجليزي..
.. { أقتطفت لكم بعض مما يحتويه الكتاب }..
لم يكن بمقدور (رالف) تجاهل كلام (جاك) وراح الدم يغلي في وجنتيه :
-" البوق ليس معك " قال رالف " اجلس " .
لكن هذه البوادر المنذرة سرعان ما تتحول إلى كارثة انشقاق خطير ، إذ في المرة الثالثة يتجرأ (جاك) على طلب إقالة (رالف) وتنصيبه محله ، متخذاً من جبن (رالف) من الصيد ذريعة يتقدم بها إلى الصبية ، ومحاولاً إيغال صدور فرقته على (رالف) لأمن تمردهم على قراره الخطير بخلع (رالف) من الرئاسة .
-" قال رالف بأن صبياني الصيادين لا نفع منهم "
-" لم أقل ذلك أبداً "
- " البوق معي .. يعتقد رالف بأنكم جبناء تهربون من الخنزير ومن الوحش ... إنه ليس صياداً ، لن يكون في مقدوره أبداً جلبُ اللحم لنا ، إنه ليس بالإنسان الكامل ونحن لا نعرف أي شيء عنه ، إنه لا يقوم سوى بإعطاء الأوامر ويتوقع من الناس أن يطيعوه مقابل لا شيء ... "
ورفع البوق مقابل صدره بيد واحدة ثم طعن الهواء بسبابته :
-" من يعتقد بأن رالف يجب ألا يكون الرئيس ؟ "
نظر إلى الصبية المتحلقين الذين بدوا جامدين ، تحت شجر النخيل ساد صمت أشبه بصمت القبور .
-" ليرفع يده " قال جاك بقوة " كل من لا يريد رالف رئيساً "
وحينما ساد الوجوم على وجوه الصبية لهذا القرار المفاجئ بسطه (جاك) :
-" لن أكون بعد الآن جزءاً من جماعة رالف "
ونظر إلى الجذوع التي على اليمين وراح يعد الصيادين الذين كانوا جوقة واحدة ذات يوم .
كتاب الحُب مِن الوريد إلى الوريد
للأدبية: غادة السمان
[ إقتبَآسهَ ]
..
لقد أحببتك حقا..
أيها الشقي منذ أفتراقنا
تساقطت اوراق الاسجار
ثلاث مرات
وانعقدت زهور الربيع
ثلاث مرات
وهاجرت الطيور البرية
ثلاث هجرات
وتحت المطر الشرس
ارى صورتك
على طول ثلاث شتاءات
وودعنا المنقوش
على ابواب ثلاث قارات
هاهو جسدك ينحسر من زمني
راحلا دخل ضله
وصوتك الكئيب كصوت
ناقوس صدئ
يخلف صداه
فقاعات داخل دورتي الدموية
والدوامة المسعورة بتياراتها الملونة
قد هدأت تماما
والان يتضح وجهك
والان قد تمت دورة الفراق
استيطع ان احبك حقا
لانه صار بوسعي ان اراك بوضوح
بعد ان انجزنا معا قاموس الالم ومعجم الخطايا
وابتعدت تماما عن مرمى نظري
الان استطيع ان احصي جراح روحك
وامالك وخيباتك وفضائلك
بعد ان نسيت اصابعي
عدد مسام جلدك
وانتهى زمن الشجار
زمن الغيرة الصغيرة والغضب
وارتجاف الركب
لم يبقى غير الحب
مادمنا قد افترقنا
لم يبقى غير الحب
ياحربة افريقية مغروسة حتى العظم
في جسد ذاكرتي
الان فقط
صار بوسعي ان احبك حقا
لانه صار بوسعي ان احدق فيك جيدا
بعيدا عن الثرثرة فا الثرثرة منفى الحب
بعديا عن انجرة الغيرة الحمقاء
والتملك الوضيع
والتقيك
واحبك
واودعك
في لحظة واحدة كثيفة مرهفة
تحترق فيها حواسي
عبر الدهاليز السرية للذاكرة
(تراك تفكر بي في هذه اللحظة وتقول هجرتني الغادرة)
كان علي ان اهجرك لاالتقيك
صخبك كان يشوش حواسي
وجسدك يخدرني
واللقاء كان زوبعة العاب نارية
داخل رأسي
وكان لا مفر من الفراق الجميل
كي ينتابني هذا الاحساس الجميل
لقد احببتك